الشيخ محمد اليزدي
43
فقه القرآن
والمسح بمقدار الصدق دون مجموع الرأس والرّجل لمكان الباء ، ويعبّر عن ذلك بقولهم : « غسلتان ومسحتان » بلسان السنّة في الوضوء ، والترتيب مستفاد من الترتيب كالموالاة . الثاني - وجوب التطهّر من الجنابة عند إرادة الصلاة بمقتضى العطف والاستئناف بقرينة ذيل الآية فهو غيريّ لا نفسي . والتطهّر ( متعديا ومزيدا ) ظاهر في رفع الحدث والقذارة النفسية كما ترشد إليه موارد استعماله في الكتاب الكريم حيث قال تعالى : إِنَّ اللَّهَ اصْطَفاكِ وَطَهَّرَكِ ( آل عمران [ 3 ] الآية 42 ) و : أُولئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ ( المائدة [ 5 ] الآية 41 ) و : أُناسٌ يَتَطَهَّرُونَ ( الأعراف [ 7 ] الآية 82 ) و : خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِها ( التوبة [ 9 ] الآية 103 ) و : فِيهِ رِجالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ ( التوبة [ 5 ] الآية 108 ) و : إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً ( الأحزاب [ 33 ] الآية 33 ) وغير ذلك في موارد كثيرة موجودة في سورة النمل [ 27 ] الآية 56 وسورة الأنفال [ 8 ] الآية 11 و . . . ( واللازم المجرد فيه ) ظاهر في رفع الخبث والنجاسة كما هو معناه اللغوي في قولهم طهر ضد نجس ، وقال تعالى : وَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً طَهُوراً . والأمر في الآية المبحوث عنها تعلّق بالتطهّر متعديا فيعطى زائدا على الغسل والتنظيف لزوم تطهير النفس ، والظاهر أن خبثها الذي لا بد من ازالته في المقام هو البعد عن الانسانية ، والتوغل في الحيوانية المتحقق حال الإجناب والمباشرة ، وذلك معنى الجنابة دون البعد عن أحكام الطاهرين كما قيل . ولا يرتفع ذلك الّا بالتقرّب إلى الله تعالى حين امتثال امره فيعود إلى الانسانية ، فيعتدل . والانسان ينجذب وينتهي إلى قطب بالتكرار والاصرار ، كما يرتفع خبثه الظاهري الحاصل تحت كل شعرة من جسمه بتنظيفه واغتساله ، فان الغسل ظاهر فيه بل صريح قوله تعالى في قصّة أيوب :